الثلاثاء، 22 سبتمبر 2009

بداية الكلام ……..

مشكلة المثقف العربي " عندما يكتب يخاف ، وإذا كتب ربما وإحتمال قوي سيذهب للسجن " ، في ظروف معينه وجودة محبذ ولكن ليس كل الوقت .

قلت ان الثقافة غابت عندما " سكت طابون أمي " مع أن الثقافة لا تغيب ، لكن تأثيرها ضعف للأسباب التي ذكرنها في الموضوع ، وعنوان هذا الموضوع ، فلا يوجد ثقافة عقلانية يمكنها ان تقبل الواقع السئ مهما كان توصيفه إحتلال او تبعية كما واقعنا ، أصلآ لا يوجد ثقافة لا عقلانية ، الثقافة عند دراسة المحددات الأخرى للواقع موجوده وتفعل فعلها سواء كان لدينا قرار بتغييبها أو لم يوجد هذا القرار ، فهي تفرض نفسها بغير قرار ، لذا أعتقد أنكما تطرحان موضوع المستوى الثقافي السائد ، مع ان الثقافة ليست تدرجات يمكن قياسها ، فهي ملازمه لحياتنا كما هو الدم بالنسبة للحم ، فعندما أثنيت على مقولة " الإقتصاد هو المحرك الأساسي لعجلة التطور " ، لم أقصد بذلك أن التطور الإقتصادي يجرى خارج إطار الثقافة سواء بمستواها الوطني الضيق أو القومي الحلم " ثقافة " ، ولكن إذا أردنا أن ننجح علينا أن نقيس قضايا ملموسة ، فلا نستطيع أن نقول ثقافة الدكتور هشام 90 وثقافة محمود 75 ، لكننا يمكن أن نعد المصانع ، المستشفيات ...... الخ هذه تعبر عن مستوي تطور ، جميعنا مثقفون بغض النظر عن قدرتنا أو عدمها بالتعبير عن ثقافتنا ، أبسط مواطن يعيش في قريتنا يكره الإحتلال ، حتى " العملاء " لأنهم يدركون أنهم وقعوا في ورطه ، ولديهم الإستعداد للعودة مع عدم إحترامي لهم ولا للإحتلال ، أيضآ يكره الظلم كما يكره الفرقة ويحلم بالوحده ، هذه ثقافة وهذه أساسيات يمكن أن نبني عليها ثقافتنا وهنا يكون دور من نقول أنهم مثقفون ، النخبة ، كذلك حتى أؤلئك القادة الذين نتهمهم إما بالخيانة أو لعب دور سلبي على مستوى تحقيق أمنياتنا والتي هي جزء من ثقافتنا ، لا يمكن وصفهم بأنهم خارجون عن البديهيات التي يمتلكها المواطن البسيط في قريتنا الصغيرة .

أعود للإقتصاد من النقطة التي طرحتماها ، وكان هناك تفاوت بسيط بين الطرحين – هذا أمر طبيعي – عند طرح دور الإقتصاد في التطور ، فعندما طرحت دور الإقتصاد لم أقصد تغييب دور الثقافة ، أصلآ لا أستطيع ذلك – إذا كان ما أكتبه ثقافة – ولا يوجد هناك ثقافات مختلفة لكن يوجد هناك تراكمات نستطيع الوصول إليها جميعنا ، لكن هذه التراكمات ليس لها محددات أو طرف يمكن الإمساك به من جانب معين ، كالكرة تمامآ لهذا نجد الإختلافات في وجهات النظر – عند تقييم التفاصيل – وإذا إستطعنا أن نحدد طرفآ لثقافتنا يمكننا أن نتفق بسرعة ونمسك جميعنا بهذا الطرف ، لا أريد أن أخوض بهذا الموضوع كثيرآ لأني متيقن أنه لن يكون فيه مخرج لنا جميعآ ، المخرج عند المواطن البسيط في قريتنا ، الذي يكره الإحتلال والظلم والتبعية ويحلم بالوحدة ، السؤال ماذا يسنطيع أن يفعل ليحقق هذه الأحلام ، ليس مهمآ عندي إذا كانت الثقافة مكتسبة من الشارع أو المدرسة أو الخطابات ، المهم النتائج ، أصلآ الأمور متداخلة بطبيعتها ولا يمكن رسم حدود وفواصل بينها ، كل شئ فيها مكتسب .

أقول أن الدول او الدويلات العربية التي تم وصفها في المثال بأنها من أغنى دول العالم ، هي تابعة إقتصاديآ ، ولا تتحكم بمواردها ، لست خبيرآ إقتصاديآ ولكن يؤكد ذلك الكثير من الخبراء الإقتصاديون العرب ، وأنا أأمن بتحليلاتهم ، بل مطلوب من هذه الدول توظيف مواردها لخدمة أهداف ومصالح شركات الإحتكار التي تمثل المصالح الإستعمارية ،- إذا كان هناك ثقافة تبغض الإستعمار -، لا أحفظ أرقام ولست مطلعآ ، ولكن أدرك ان هناك تبعية للجهات التي يكرهها المواطن البسيط ، البعض يسميها أجندات خارجية ، وآخرون يطلقون عليها الإمبريالية وهي بالنسبة لي سواء إذا إستطعنا أن نتفق عليها من هي ، جميعكم يدرك حجم الإستثمار العربي في الغرب إذا أعتبرنا أن الغرب هو المعني بإستمرار تبعيتنا ، وندرك أيضآ ماذا يمكن أن يحصل لو تم إستثمار هذه الأموال في البلدان العربية .

لم أقرأ كتاب شمعون بيرس " شرق أوسط جديد " – سأحاول قراءته - ، لكني سمعت أنه يصور الكيفية التي ستكون عليها المنطقة بعد تحقيق السلام – الذي لن يتحقق مع أملي بذلك " موضوع آخر " – حيث يتحدث الكتاب عن المركز والمحيط ، وكيف سيتم الإستفادة من الخبرات الإسرائيلية والإمكانات والطاقات العربية ، بلغة بسيطة العقل العربي عاجز عن إستغلال طاقاته وانا أقول أنه ممنوع عليه إستغلال هذه الطاقات .

لست رجعيآ لهذا الحد مع أني اختلف كثيرآ مع زوجتي ، ولكن أريد أن أسوق مثال الزوجة العاملة ، التي تستطيع أن تشارك زوجها لأبعد الحدود في القرارات التي تخص الأسرة ، والزوجة الغير عاملة التي تتفاجأ بقرارات زوجها ولا تستطيع حتى نقاشه ، لا أريد أن تصارحوني في هذا الموضوع ، كما أتوقع واتمني ان تكونوا أزواج وتقيسوا الموضوع بينكم وبين أنفسكم .

المستقل إقتصاديآ يستطيع أن يعطي ثقافته مداها في التأثير ، ولا يوجد هناك ثقافة خائتة وثقافة وطنية .

مع أملي بأغناء الموضوع لاحقآ وكل عام وأنتم بألف خير

19.9.2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق